علي الأحمدي الميانجي
196
مواقف الشيعة
يعذب من وقعت منه المعصية في زمان محصور متناه بعذاب دائم غير منقص ولا متناه . قال : والجواب الاخر : أنه خلد الكفار في النار لعلمه أنهم لو بقوا أبدا لكانوا كفارا . فاستحسن السائل هذين الجوابين منه استحسانا مفرطا ، إما لمغايظتي بذلك أو لمطابقتهما ركاكة فهمه . فقال لي صاحب المجلس : ما تقول في هذين الجوابين ؟ فقلت : اعفني عن الكلام ، فقد مضى في هذه المسألة ما فيه كفاية . فأقسم علي وناشدني . فقلت : إن المعهود من الشافعي والمحفوظ منه كلامه في الفقه ، وقياسه في الشرع ، فأما أصول العبادات والكلام في العقليات فلم تكن من صناعته ، ولو كانت له في ذلك بضاعة لا شتهرت ، إذ لم يكن خامل الذكر ، فمن نسب إليه الكلام فيما لا يعلمه على طريق القياس والجواب فقد سبه ، من أن فساد هذين الجوابين لا يكاد يخفى عمن له أدنى تحصيل : أما الأول منهما : وهو مماثلته بين إدامة الثواب والعقاب فإنه خطأ في العقل والقياس ، وذلك أن مبتدئ النعم المتصلة في تقدير زمان أكثر من زمان الطاعة إن لم يكن ما يفعله مستحقا كان تفضلا ، ولا يقال للمتفضل المحسن : لم تفضلت وأحسنت ؟ ولا للجواد المنعم : لم جدت وأنعمت ، وليس كذلك المعذب على المعصية في تقدير زمان زايد على زمانها ، لان ذلك إن لم يكن مستحقا كان ظلما ، تعالى الله عن الظلم فالمطالبة بعلة المماثلة بين الموضعين لازمة ، والمسألة مع هذا الجواب عما يوجب التخليد قائمة ، والعقلاء مجمعون على أن من أعطى زايدا على فعله أكثر من مقدار أجره فليس له قياسا على ذلك أن يعاقب عمرا على ذنبه بأضعاف ما يجب في جرمه . وأما جوابه الثاني : فهو وإن كان قد ذكره بعض الناس لاحق بالأول في